السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

43

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ب - المحرّمات من الذبيحة : اتّفق الفقهاء على أنّ التذكية حينما تقع على الحيوان المأكول تقتضي إباحة أكله في الجملة ، إلّا أنّ لبعض أجزاء الذبيحة حكم خاصّ بها ، فقد يتّصف بعضها بالحرمة وبعضها الآخر بالكراهة . وقد أجمع الفقهاء على حرمة الدم المسفوح من الذبيحة وهو ما سال من الذبيحة ، وما بقي في مكان الذبيحة « 1 » . وقد اختلف الفقهاء في حرمة غير الدم من أجزاء الذبيحة كالآتي : فقد أجمع الإمامية على حرمة خمسة أشياءٌ من الذبيحة المذكّاة شرعاً وهي : الطحال والقضيب والفرث والدم والأنثيان . والدالّ عليه الإجماع المستفيض المحكي ، مضافاً إلى النصوص الواردة عن أهل البيت ( عليهم‌السلام ) . وذهب الأكثر منهم إلى تحريم أمور ثلاثة أخرى وهي المثانة والمرارة والمشيمة ، للاستخباث . والأشهر بينهم ، تحريم الفرج والعلباء والنخاع وذات الأشاجع والغدد وخرزة الدماغ والحدق . والأشبه عند البعض الكراهة ، وقيّدها البعض بما عدا الفرج ، ولا خلاف بينهم في أنّه يكره الكلى واذنا القلب والعروق « 2 » . وقال الحنفيّة يحرم من أجزاء الحيوان مضافاً إلى الدم المسفوح : الذكر والأنثيان والقبل - فرج الأنثى وهو المسمى بالحيا - والغدة والمثانة والمرارة . والمروي عن أبي حنيفة أنّه قال : الدم حرام ، وأكره الستة ، وذكر في الدر المختار أنّها كراهة تحريمية « 3 » . وروى ابن حبيب من المالكيّة استثقال أكل عشرة - دون تحريم - الأنثيان والعسيب والغدة والطحال والعروق والمرارة والكليتان والمثانة واذنا القلب « 4 » . وقال الحنابلة بكراهة أكل الغدة واذن

--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 342 - 345 . بدائع الصنائع 5 : 61 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 5 : 152 . ( 2 ) رياض المسائل 12 : 184 - 190 . وانظر : جواهر الكلام 36 : 342 - 351 . ( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 61 . الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 5 : 437 . ( 4 ) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3 : 227 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 5 : 153 .